الحق يعلو ولا يعلى عليه

الخميس,آب 07, 2008


7741

 

 

نيام .... ح / 7

 

وبالرغم من كونه ابن أخي وزوج ابنتي ما كان باستطاعتي أن أتغاضى عن إساءته لنا ، وريثما كنت أتأهب لمقارعته اندفع زوجي بوجهه قائلاً له :

-    ابنتي عليلة بجسدها بينما أنت عليل بروحك وكرامتك عفنة ونتنة ... لقد فعلتها أول مرة وتغاضينا عنك حرصاً منا على عدم زيادة التوتر بينك وبين ابنتنا ... ثم كررتها ثانية وزدت في جراحنا ونحن متأكدون بأنك فعلت أشياء دنيئة أخرى لا نعلمها .

امتعض ذاك الأفاق وقال متبجحاً :

-    عن ماذا تتحدث أيها العجوز الخرف ؟؟ فعلتها وأشياء أخرى !!! لا بد أنك تتوهم وتؤمن بأن للهواء زوجات وأبناء وأحفاد !! وأن للهواء عشيقات بالسر يأتيهن كل لحظة على جواد أبيض مسطولاً !!!

-    حتى أنا أصبحت بنظرك خرف أتفوه بالوهم والجنون ... قبل أن تخرج رغداء من المستشفى توجب علينا دفع نصف قيمة علاجها المكلف جداً ... وقد منّ الله علينا بفضله واستطعنا جمع قيمة فاتورتها  من كدّنا وبمساعدة أهل الخير وسددتها بنفسي لصندوق المستشفى !! وكنت أنت واقفاً بجانبي وأخذت مني ورقة فاتورة علاجها مع إيصال تسديدها !! ثم غبت عنا نصف ساعة من الوقت حتى عدت إلينا تتذرع بأنك ذهبت لتقضي أمر هام يخصّك !! أليس كذلك أم ستقول عن كلامي هذا جنوناً ؟؟

-         بلى حدث ذلك ... ولكن ما شأنه ؟؟ أتوبخني لأن يدي كفيفة وليست صالحة لزراعة الدراهم فيها ؟

-         بل إنني أوبخك لأنني علمت بأنك نسخت صورة عن الفاتورتين وكنت تضمر بنا شراً وسوءا .

-         أراك عدت لهذيانك ثانية !!! عن أي صورتين تتحدث يا هذا ؟؟

-    لازلت كما أنت !! لقد عشش المكر في دمك وشيّد عليه سرير بصيرتك كغانية تقتات على جسدها علقماً وجوراً ... سأصف لك ما فعلته بنا ... بعدما خرجت رغداء من المستشفى بثلاثة أيام ... حضر رجلان إلى بيتنا يسألان عنك وقال لي أكبرهما سناً :

-         ء أنت السيد أبو رغيد ؟

-         بلى ... أهلاً بكما .

-         وكيف حال رغداء الآن ؟

-         بخير ولله الحمد ... ولكن ؟؟؟ ماذا تريدان منها ؟

-    نحن من جمعية الأبرار الخيرية ... وجئنا لنتأكد من حالة مرضها كي نرفع تقريرنا لرئاسة جمعيتنا وفق طلب زوجها الذي تقدم به إلينا .

-         طلب ؟!! وبماذا طالبكم زوجها ؟

-    جاء لمقر جمعيتنا وتقدم بطلب معونة عاجلة لزوجته المريضة ... وسرد لنا قصة مرضها بحذافيرها ... وأرفق طلبه بهاتين الفاتورتين وقال لنا (( أن المستشفى أخذت زوجته رهينة لديها )) ... ولكننا وبعدما عدنا المستشفى رأينا أن روايته غير صحيحة إطلاقاً ... فطلبنا من إدارة المستشفى عنوان بيتكم وهانحن عندكم نريد معرفة الحقيقة مجرّدة وكاملة .

-         غريب أمر ذاك الرجل ؟؟ يتسول على مرض ابنتي !!!

-         عفوك سيدي ... قلت ذاك الرجل ولم تذكر اسمه !! لماذا ؟؟ أليس هو قريب لكم ؟؟ أليس هو زوج ابنتك ؟!

-    مصيبتي أنه زوج ابنتي ... وهو ابن خالها !!! يا إلهي !!! ألا يكفينا ما حل بنا حتى سلطّت علينا أمير الخديعة ومكرها ؟؟ نحن يا سادتي سددنا قيمة فاتورتها هذه قبل أن يأتيكم ويتسول على مرض ابنتي ... لقد عرفت الآن لماذا طلب مني تلك الفاتورتين وخرج بهما !!! كان يضمر شرا ً بنفسه .

حاول مروان أن يراوغ زوجي ، ولكن أباها نصحه قائلاً له :

-    أعطيناك فلذة رجائنا ووهبناك كل استطاعتنا فماذا فعلت بها ؟؟؟ حرمتها من أبسط الأشياء التي تحتاجها المرأة من زوجها ... قتلت فيها محبتها لأقربائها ... وجعلتها تشعر بالمهانة كلما دعاها مرضها لتكشف عن ملابسها الداخلية أمام قريناتها ... كانت تنتظر منك كسرة خبزها وجرعة ماء تلوي ذراع ظمأها !!! وحتى عندما كانت تصرخ من ألمها كنت ترميها في بيتها وحيدة تتأرجح على سكة موتها ... وكنت أنت في مرحك مع أصدقائك على طاولة نرد تتلذذ في تعذيبها ... كنت ترميها في بيتنا كأنها عصفورة وخزتها بإبرة في فؤادها وبترت لها جناحيها ... ومع ذلك كله احتملناك مراعاة لكرامتك فقمنا بواجبنا على أكمل وجه دون أن نشعرك بأفعالك الدنيئة المجحفة بحقها ... أما وأن تتسول على مرضها ؟!! تالله لن نسمح لك بذلك ولا يشرفنا أن تبقى بيننا ... اذهب لمصيرك قبل أن استدعي الشرطة وأتهمك !!

-         سأذهب ولن أعود ثانية إنما وقبل أن أذهب اسمعني جيداً ... أريد زوجة صالحة جنسياً .

وخرج مروان ساخراً بضحكاته المحتلة لأرجاء بيتنا ، وما كاد يتوارى عن أنظارنا حتى وقع أبوها مغشياً عليه من آخر كلمة قالها ذاك الجاحد بحق ابنتنا ، كان أبوها يردد قول الأفّاق الذميم مرات ومرات (أريد زوجة صالحة جنسياً ... أريد زوجة صالحة جنسياً !!! ) ثم رأيته يتلوى على نفسه وعلى حظ ابنته بحياتها ويرجو ربه قائلاً :

-    رحماك ربي وعونك ... ارأف بعبدك الذي ساق رجاءه إليك وعَبَدكَ إلهاً رحيماً تتصرف بوحدانية قدسية ... اللهم ترأف بحالي فما أنا سوى عجوز كهل مرت عليه سنوات عمره بالفقر ومازال فيها فقيراً تقياً ... أشعر ببصري يهرب مني ولكن أملي سيبقى بين يديك طائعاً محمياً ... لقد نهم الفقر صحائفي ونزل على ناصيتي ليسقيها زقوم الدنيا ... ربي إنك أعلم مني بأنني احتملت دهراً عصيباً مذ كنت رضيعاً أرشف من ريحانة أمي ماء البشرية ... رباه ... يا رباه ... يا ربها وربي أنجدنا مما نحن فيه ... لقد عيّرني دهر ذلي وكشف لي عفة ثمار ابنتي وقال عنها غير صالحة جنسياً !!! رحمتك ربي ... رحمتك ؟؟ رحمتك .

كنا نخوض بخضم همومنا ، وكان ابني الأكبر صاحب الجلالة رغيد يلعب على حياكة رفيقته التي تكبره بعشرين عاماً ، إذ كانا يعملان معاً بورشة خياطة منذ سنوات عدة ، وقد تزوجها بالسر خفية عنا ولذلك لم نكن نراه إلا قليلاً ، وكنا نظن أنه يعصر جسده تحت جنازير عمله من أجل أن يمدنا بمال يساهم بعلاج أخته إنما ظننا رمى رحاله على ظهر جناح بعوضة هزيلة كذرة ذليلة ، فسبب تغيبه عنا هو نزوله بأحضان مقعدها يتلذذان بدفء حرارة موقديهما الزائفين شرعاً وأصولاً ، إذ كانا على علاقة جنسية قبل أن يتزوجها وأشبعته من نديمها ، إلى أن أتى يوم أخبرتني فيه ابتني الصغيرة أنها تعلم بأن شقيقها متزوج من تلك الشيبة وصار لها بعلاً معيناً ، وأثناء تلك الفترة كانت حالة رغداء من سيء لأسوأ كثيراً ، فلم تعد حقنة المورفين كافية لتزيح عنها ألمها إلا لثلاثة ساعات مريرة ، مما دفع طبيبها لنصحنا بنقلها لإحدى مستشفيات العجز الفقيرة ، كنت أناوب فوق رأسها حتى يأتي الصبح بدور أختها ثم عند الظهيرة يأتي دور أبيها ، لم يكن زوجي حينها أعمى بل كان يتوكأ على عكاز بصره بخطواته الثقيلة ، وذات يوم عدت للمستشفى على غير عادتي بوقت الظهيرة ووجدت من صارت زوجة ولدي تضحك ملئ شدقها حتى كادت زوارق شفتيها ترسو على شواطئ أذنيها وتسقيها لعاباً سبيلاً ، وهوت نحوي قائلة لي :

-    مرحباً يا خالة ... أنا شيماء زوجة ابنك رغيد ... جئتكم ببضع دراهم ربما تحتاجونها ... ولكنني رأيت رغداء ليست بحاجة لها لأن ورمها في مراحله الأخيرة ... ولهذا أرى أن تحتفظي بها لوقت قادم وعصيب عليكم خيراً من أن تصرفيها عليها الآن دون نتيجة طيبة وجديرة .

صدمتني تلك الأفعى القصيرة بزعنفتها الماكرة الطويلة ، وبتلك الأثناء كانت عيناي تنحتان على زجاج عينيها مشاعر غضبي بإزميل شحذ همته من دموعي الباردة التي استحالت حينها لسيف بتار قطع بصرها وأردى بصيرتها قتيلة ذليلة ، رأيت يداي تتسللان إلى ساحة قهري دون إرادتي !!! كأنها جيوش زاحفة متحالفة معي ، كانتا تقودان حرباً بدلاً عني في ميدان عزيمتي ، وتصفعان وجهها بنيران حرقتي ولوعتي إلى أن وكزتني دهشتي ورأيت تلك القزمة تحت قدماي ترجو رحمتي ، ولم تبلغ صحوتي سن بلوغها إلا بعدما أخذني زوجي من يدي وأودعني حيث رغداء راقدة على سريرها وغائبة عن وعيها منذ أسبوعين رسما على قدري ملامح تعاستي  ... يتبع

 

بإدراجي القادم من سلسلة ( للفقر مصداقية باكية ) وبمشيئة الله الحلقة الأخيرة من قصة أم رغيد ...

تحياتي ومودتي               

 

381ima97331218137990.doc


لا يوجد تعليق